السيد محمد حسين فضل الله
73
من وحي القرآن
يمكنه من الامتداد في الضلال على أساس إرادته المنحرفة التي اختارت خط الضلالة في الوقت الذي كان باستطاعته الأخذ بأسباب الهدى المتوفرة لديه ، فقد أقام عليه الحجة ، وهداه إلى الاختيار الحر في أمره ، حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ مما ينتظرهم ، إِمَّا الْعَذابَ في الدنيا ، وَإِمَّا السَّاعَةَ في يوم القيامة ، فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً في ما يقبلون عليه من مواقع العذاب في النار ، وَأَضْعَفُ جُنْداً في ما يجدونه من حولهم من جماعاتهم التي كانت على طريقتهم في الدنيا ، ممن لا يستطيعون نصرهم ولا نصر أنفسهم ، عندما يواجهون الساعة الحاسمة من عذاب الآخرة . ولكن ، ما فائدة ذلك العلم بالنسبة إليهم ، طالما أن الوقت لا يسمح لهم بالتصحيح ولا بالتراجع ؟ ! الباقيات الصالحات وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً في ما يتطلعون عليه من آيات اللّه ونعمه ورضوانه في الآخرة ، في جنان الخلد ، مما يفتح آفاقهم على عوالم جديدة لا عهد لهم بها من قبل ، فيزيدهم ذلك معرفة باللّه ، واكتشافا لآفاق الهدى في الفكر والانتماء ، وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ من أعمالهم الخيرة التي عملوها في الدنيا ، فكتب اللّه لهم الأجر العظيم عليها في الآخرة ، خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً من كل ما حصلوا أو ما كانوا يرغبون الحصول عليه في الدنيا ، وَخَيْرٌ مَرَدًّا في ما يرجعون إليه من دار الخلود وهي الجنة . وهذا هو المقياس للسعادة في نتائج الأعمال في الدنيا ، الذي يجب أن يأخذ به الناس في ما يأخذونه وفي ما يدعونه من أمور الانتماء والعمل في الحياة الدنيا . منطق الكافرين أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً وهذا هو النموذج